ابن بسام
306
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
سواك يعي قول الوشاة من العدا * وغيرك يقضي بالظنون الكواذب تلخيص التعريف بآخر أمره وكيفية مقتله كان حب الرئاسة في رأسه يدور ، وأما انتزاؤه بمرسية فمشهور ، وأفضت « 1 » الحال بالرشيد هناك إلى الاعتقال ، بأيدي نصارى الإفرنجة ، في جملة من المال كانوا أكثروا بها ، فحسبوا الرشيد بسببها ، إلى أن افتكّه أبوه المعتمد في خبر طويل ، وابن عمار صاحب ذلك الرعيل « 2 » ، والملوم في المعلوم من أمره والمجهول ، وفساد حاله عند المعتمد يتزايد ، وتدابره يتساند . وفي أثناء ما وقع من تدبير تلك الأمور ، ونجوم ذلك الاستيحاش والتغيير « 3 » ، خاطبه المعتمد عاتبا متمثّلا بهذين البيتين « 4 » ، وكان قد خرج عنه : تغيّر لي في من تغيّر حارث * وكلّ خليل غيّرته الحوادث أحارث إن شوركت فيك فطالما * نعمنا وما بيني وبينك ثالث فأجابه ابن عمّار بقوله « 5 » : / لك المثل الأعلى وما أنا حارث * ولا أنا ممّن غيّرته الحوادث ولا شاركتك الشمس فيّ وإنه * لينأى بحظّي منك ثان وثالث فديتك ما للبشر لم يسر برقه * ولا نفحت تلك السجايا الدمائث أظنّ الذي بيني وبينك أذهبت * حلاوته عنّي الرجال الأخابث تنكّرت لا أني لفضلك ناكر * لديّ ولا أنّي لعهدك ناكث ولكن ظنون ساعدتها نمائم * كما ساعدت مثنى « 6 » المثاني المثالث
--> ( 1 ) نقله ابن الأبار في الحلة 2 : 144 . ( 2 ) الحلة ( 2 : 144 ) : الرحيل ، وذلك تغيير من المحقق ، ليطابق ما اقترحه ابن عمار من خروج إلى شرق الأندلس مع الرشيد بجيش إشبيلي للاستيلاء على مرسية ( وفي أصل الحلة : الرعيل ) . ( 3 ) ك : والتعب . ( 4 ) هما لإبراهيم بن العباس الصولي قالهما لما انحرف عنه ابن الزيات ، وكان الحارث بن بُسخُنَّر صديقا له ، فهجره فيمن هجره من إخوانه ( الأغاني 10 : 45 ، وديوان العباس : 182 ) وقيل : إن البيتين لإسحاق بن إبراهيم الموصلي . ( 5 ) الحلة 2 : 143 ، وخالص : 284 ، وتمام المتون : 308 . ( 6 ) الحلة : صوت .